أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
67
العقد الفريد
فوجدت قوما يمنعون ذمارهم * بسلا ، إذا هاب الفوارس أقدموا « 1 » وإذا دعوا أبني ربيعة ! شمّروا * بكتائب دون السماء تلملم « 2 » حشدوا عليك وعجّلوا بقراهم * وحموا ذمار أبيهم أن يشتموا سلبوك درعك والأغرّ كلاهما * وبنو أسيد أسلموك وخضّم « 3 » يوم فيحان « 4 » : لبكر على تميم قال أبو عبيدة : لما بدى بسطام بن قيس من عتيبة بن الحارث إذ أسر يوم الغبيط بأربعمائة بعير ، قال : لأدركن عقل إبلي ! فأغار بفيحان ، فأخذ الربيع بن عتيبة واستاق ماله ، فلما سار يومين شغل عن الربيع بالشراب ، وقد مال الربيع على قدّه حتى لان ، ثم خلعه وانحلّ منه . ثم جال في متن ذات النسوع - فرس بسطام - وهرب ، فركبوا في أثره ، فلما يئسوا منه ناداه بسطام : يا ربيع ، هلم طليقا ! فأبى . قال : وأتى نادي قومه يحدثهم ، فجعل يقول في أثناء حديثه : إيها يا ربيع ! انج ربيع ! وكان معه رثي . قال : وأقبل ربيع حتى انتهى إلى أدنى بني يربوع ، فإذا هو براع ، فاستسقاه وضربت الفرس برأسها فماتت . فسمي ذلك المكان إلى اليوم : هبير « 5 » الفرس . قال له أبو عتيبة : أما إذ نجوت بنفسك فإني مخلف لك مالك . يوم ذي قار الأول : لبكر على تميم قال أبو عبيدة : فخرج عتيبة في نحو خمسة عشر فارسا من بين يربوع فكمن في
--> ( 1 ) البسل : جمع باسل ، وهو الشجاع . والذمار . ( 2 ) شمّر : خفّ ونهض وتهيأ . ( 3 ) خضّم : هو العنبر بن عمرو بن تميم . ( 4 ) فيحان : موضع في بلاد بني سعد . ( 5 ) الهبير من الأرض : أن يكون مطمئنا وما حوله أرفع منه .